محمد سالم أبو عاصي
51
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
( 3 ) أنواع معاني العربية ومراتبها ومن معهود العرب في الخطاب - كما يذكر الشاطبي - أن للغة العربية دلالتين : الأولى : من جهة كونها ألفاظا وعبارات مطلقة ، دالة على معان مطلقة . . وهي الدلالة الأصلية ، وهذه تشترك فيها جميع الألسنة ، وإليها تنتهي مقاصد المتكلمين ، ولا تختص بأمة دون أخرى ، وهي التي يمكن ترجمتها إلى اللغات الأخرى ، ومنها صح تفسير القرآن ، وبيان معناه للعامة ومن ليس له فهم يقوى على تحصيل معانيه . والثانية : من جهة كونها ألفاظا وعبارات مقيدة ، دالة على معان خادمة . . وهي الدلالة التابعة للدلالة الأصلية . وهذه الدلالة يختص بها لسان العرب . . " فإن كل خبر يقتضي في هذه الجهة أمورا خادمة لذلك بحسب المخبر ، والمخبر عنه ، والمخبر به ، ونفس الإخبار ، في الحال والمساق ، ونوع الأسلوب من الإيضاح والإخفاء ، والإيجاز والإطناب ، وبحسب الكناية عنه ، والتصريح به ، وبحسب ما يقصد في مساق الإخبار ، وما يعطيه مقتضى الحال . . إلى غير ذلك من الأمور التي لا يمكن حصرها . فمثل هذه التصرفات التي يختلف معنى الكلام الواحد بحسبها ليست هي المقصود الأصلي ، ولكنها من مكملاته ومتمماته ، وبطول الباع في هذا النوع يحسن مساق الكلام إذا لم يكن فيه منكر " . " ومن هذه الجهة في الدلالة لا يمكن ترجمة كلام من الكلام العربي بكلام العجم على حال . . فضلا عن أن يترجم القرآن وينقل إلى لسان غير عربي .